الشيخ فاضل اللنكراني

395

دراسات في الأصول

يقرّبهم إلى الجنّة ويباعدهم عن النار « 1 » . والإشكال في أنّ الأحكام التي بلّغها الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد ضبطها وجمعها أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه في صحيفته ، وهو أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، لكنّهم أعرضوا عنه وزعموا استغنائهم بكتاب اللّه ؛ لأجل استيلاء الشياطين على أمورهم وتبعيّتهم لهم . والشاهد عليه ما أفاده أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب سليم بن قيس من تقسيم الصحابة إلى أربع طوائف ، وتفصيل القضيّة : أنّه حكى أبان عن سليم ، قال : قلت يا أمير المؤمنين ، إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ، ومن الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تخالف الذي سمعته منكم ، وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ويفسّرون القرآن برأيهم ؟ قال : فأقبل عليّ عليه السّلام فقال لي : « يا سليم ، قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا منسوخا ، وخاصّا وعامّا ، ومحكما متشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس ، قد كثرت عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليّ معتمّدا فليتبوأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده حتّى توفّي رحمة اللّه على نبيّ الرحمة وصلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدا ، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 45 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 2 .